علي بن محمد البغدادي الماوردي

131

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : معناه ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي ، قاله الربيع بن أنس . الثاني : ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي ، قاله مجاهد . والمصرخ : المغيث . والصارخ : المستغيث . ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فلا تجزعوا إنّي لكم غير مصرخ * فليس لكم عندي عناء ولا صبر إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ فيه وجهان : أجدهما : إني كفرت اليوم بما كنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك بالله تعالى ، قاله ابن بحر . الثاني : إني كفرت قبلكم بما أشركتموني من بعد ، لأن كفر إبليس قبل كفرهم . قوله عز وجلّ : . . . تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ فيها وجهان : أحدهما : أن تحية أهل الجنة إذا تلاقوا فيها السّلام ، وهو قول الجمهور . الثاني : أن التحية هاهنا الملك ، ومعناه أن ملكهم فيها دائم السلامة ، مأخوذ من قولهم في التشهد : التحيات لله ، أي الملك لله ، ذكره ابن شجرة . وفي المحيّي لهم بالسلام ثلاثة أوجه : أحدها : أن اللّه تعالى يحييهم بالسلام . الثاني : أن الملائكة يحيونهم بالسلام . الثالث : أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام . وتشبيه الكلمة الطيبة بها لأنها ثابتة في القلب كثبوت أصل النخلة في الأرض ، فإذا ظهرت عرجت إلى السماء كما يعلو فرع النخلة نحو السماء فكلما ذكرت نفعت ، كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 26 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )